أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - الجهة الثالثة في جعل ما لا يملكه المسلم مهرا لغير المسلم
فلا بدّ أوّلًا من البحث عن مدرك هذه القاعدة، ثمّ التكلّم في طريق الجمع بينها وبين ما يخالفها ويضادّها، والظاهر أنّ الدليل عليها امور:
الأوّل: أنّ المعروف بين الأصحاب- بحيث يظهر الإجماع عليه- أنّ شروط التكليف أربعة: البلوغ والعقل والعلم والقدرة، ولم نَرَ أحداً يذكر الإيمان والإسلام من شروط التكليف بالفروع، فهذا ظاهر في اتّفاقهم على كون الكفّار مكلّفين بالفروع، كما هم مكلّفون بالاصول.
الثاني: أنّ العمومات الدالّة على كثير من الأحكام الفرعية، شاملة لهم.
لا مثل ما يصدّر ب الَّذِينَ آمَنُوا ومثل قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١] ولا ما يكون المخاطب فيها المسلمين، مثل قوله تعالى:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ...[٢].
بل مثل قوله تعالى: وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا[٣]، فإنّ ذلك شامل للجميع، وقوله تعالى: يَسْأَ لُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ[٤]، فإنّ السائل وإن كان من المسلمين، ولكنّ الجواب عامّ، أو يكون الخطاب فيه ب يَا أَيُّهَا النَّاسُ وهو كثير، أو يَا بَنِى آدَمَ وما أشبه ذلك، فالخطابات المذكورة تشمل الكفّار أيضاً. ويلحق بها سائر الأحكام من باب عدم القول بالفصل، أو إلغاء الخصوصية.
[١]- المائدة( ٥): ١ ..
[٢]- المائدة( ٥): ٣ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٧٥ ..
[٤]- البقرة( ٢): ٢١٩ ..