أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٣ - جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
فالسؤال والجواب لا بدّ أن يكون ناظراً إليه، أو منصرفاً إليه؛ فإنّ المحكيّ عن مالك: أنّ أقلّه مقدار ثلاثة دراهم، وعن أبي حنيفة: عشرة دراهم، وعن ابن شبرمَة: أنّ أقلّه خمسة دراهم، وعن النخعي: أنّ أقلّه أربعون درهماً، وقال سعيد بن جبير: «أقلّه خمسون درهماً»[١].
قلت: لم يكن الخلاف في المقدار فقط، بل كان في الجنس أيضاً؛ فإنّ الشيخ حكى في نفس تلك المسألة عن أبي حنيفة وأصحابه: أنّهم قالوا بعدم جواز كون المهر منافع الحرّ؛ سواء كان فعلًا، أو غيره. فإذن يكون إطلاق روايات الباب، قويّاً يشمل الجنس والمقدار.
وبعد تأسيس هذا الأصل لابدّ لمن يدّعي تقييد المهر- كمّاً أو كيفاً، جنساً أو مقداراً- بقيد خاصّ، من إقامة الدليل عليه، وإلّا نحكم بالعموم بمقتضى الإطلاقات، هذا.
جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
وقد خالف الشيخ في بعض كتبه في إجارة الزوج نفسه مدّة معينة وجعله صداقاً، ويحكى عن جماعة اخرى أيضاً.
ولكنّ المشهور الجواز، كما ذكره في «الجواهر»[٢]، واستندوا في ذلك إلى رواية البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: قول شعيب إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَىَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِى ثَمَانِىَ حِجَجٍ فَإِنْ أتْمَمْتَ
[١]- نقل جميع ذلك شيخ الطائفة في الخلاف في المسألة ٢ من كتاب الصداق.[ منه دام ظلّه].
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٤ ..