أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨ - بحث حول الجنون
بحث حول الجنون
لا خلاف بين الأصحاب في أنّ الجنون عيب يردّ به من الجانبين في الجملة، ولكن فيه تفصيل عند جمع من الأصحاب؛ فإنّ الجنون إمّا أن يكون قبل العقد، أو بعده.
وكلّ واحد منهما إمّا أن يكون في الرجل، أو المرأة.
وهو إمّا أن يكون قبل الوطء، أو بعده.
وقد يعقل معه أوقات الصلاة، وقد لا يعقل.
وقد يكون في العقد الدائم، وقد يكون في المنقطع.
فهل تكون جميع هذه الصور الخمس سبباً لجواز الفسخ، أو هناك فرق؟
قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»: «والأصل في كون الجنون عيباً- يقتضي الخيار من الجانبين- الأخبار المستفيضة عن أهل البيت عليهم السلام من أنّ النكاح يردّ بالجنون، وإجماع الأصحاب، وإطباق أكثر أهل الإسلام سوى أبي حنيفة».
ولكن تفاصيله محلّ كلام، كما قال في ذيل كلامه: «إنّ في الجنون المتجدّد بعد العقد أقوالًا:
ما عن الشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» وعن ابن البرّاج في «المهذّب»:
من ثبوت الخيار في الرجل أو المرأة إذا كان لا يعقل معه أوقات الصلاة.
وما عن ابن إدريس: من أنّ الخيار ثابت في المتجدّد إذا كان في الرجل؛ بحيث لا يعقل أوقات الصلاة، دون المرأة.
وما اختاره في «المختلف» وغيره: من أنّه يثبت الفسخ في الرجل؛ سواء