أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٦ - جواز جعل المهر إجارة الزوج نفسه
فقط، قال: «مسألة: يجوز أن تكون منافع الحرّ مهراً- مثل تعليم آية، أو شعر مباح، أو بناء، أو خياطة ثوب وغير ذلك، ممّا له اجرة. واستثنى أصحابنا من جملة ذلك الإجارة، وقالوا: لا يجوز ذلك؛ لأنّه كان يختصّ بموسى عليه السلام وبه قال الشافعي، ولم يستثنِ الإجارة، بل أجازها» ثمّ حكى عن أبي حنيفة وأصحابه: «أ نّه لا يجوز أن تكون منافع الحرّ صداقاً بحال؛ سواء كانت فعلًا، أو غيره؛ لأنّ عندهم لا يجوز المهر إلّاأن يكون مالًا، أو ما يوجب تسليم المال، مثل سكنى الدار...» ثمّ قال «دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم»[١].
ويدلّ على جواز جعل منفعة الحرّ صداقاً ما رواه في «الوسائل» عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و آله فقالت:
زوّجني، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: من لهذه؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول اللَّه، زوّجينها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: مالي شيء، قال: لا، فأعادت، فأعاد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثمّ أعادت، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في المرّة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، قال: قد زوّجتكها على ما تحسن من القرآن، فعلّمها إيّاه»[٢].
وهذا دليل واضح على جواز جعل منافع الحرّ مهراً؛ حيث جعل صلى الله عليه و آله تعليمه إيّاها مهراً لها.
وكذا ما رواه بريد العجلي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن رجل تزوّج امرأة على أن يعلّمها سورة من كتاب اللَّه، فقال: «ما احبّ أن يدخل
[١]- الخلاف ٤: ٣٦٦- ٣٦٧، المسألة ٣ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٢، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢، الحديث ١ ..