أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠٧ - جواز الفسخ عند إعسار الزوج
الثانية: قوله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ...[١].
ولعلّها على خلاف المطلوب أدلّ؛ لأنّه تعالى يقول: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ولعلّ معناه أنّ إنفاقه على زوجته سيحصل بإذن اللَّه. ولا يبعد أن يقال عليها: أن تصبر أيّاماً قليلة، فإذا قدر على تحصيل النفقة فهو، وإلّا فلها الفسخ.
واستدلّ أيضاً ببعض الروايات، مثل ما روي عن أميرالمؤمنين عليه السلام: «أنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها، وكان زوجها معسراً، فأبى أميرالمؤمنين عليه السلام أن يحبسه، وقال: إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً»[٢].
وأجاب عنه في «المختلف: بأ نّا لا نوجب الحبس، بل نقول بالخيار في الفسخ، ونحن في ذلك من المتوقّفين»[٣].
أقول: ولذا رواها في «الوسائل» في باب حبس المديون. هذا مضافاً إلى أنّها لم تطلب منه عليه السلام الفسخ، غاية ما هناك أنّها شكت عدم إعطاء النفقة، ولعلّها لم تكن راضية بالفسخ أصلًا.
مع أنّ راويها هو السَكُوني، والكلام فيه معلوم؛ إلّاأن يقال بانجبارها بعمل الأصحاب.
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به على عدم الجواز، وقد عرفت عدم كفايته في إثبات المقصود. نعم القول بعدم الجواز موافق للأصل.
[١]- النور( ٢٤): ٣٢ ..
[٢]- تهذيب الأحكام ٦: ٢٩٩/ ٨٣٧؛ وسائل الشيعة ١٨: ٤١٨، كتاب الحجر، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٣]- مختلف الشيعة ٧: ٣٢٨ ..