أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٤ - اختلاف الزوجين في وجود المرضعة المتبرعة وعدمها
(مسألة ١٣): لو ادّعى الأب وجود متبرّعة وأنكرت الامّ، ولم تكن البيّنة على وجودها، فالقول قولها بيمينها.
اختلاف الزوجين في وجود المرضعة المتبرّعة وعدمها
أقول: قد اختلفت الآراء في هذه المسألة؛ قال في «كشف اللثام»: لو ادّعى وجود متبرّعة بالإرضاع وأنكرت، صدّق مع اليمين، كما في «المبسوط»...
واستشكل في «التحرير» و «الشرائع»[١]، انتهى ملخّصاً.
وقال في «الشرائع»: «لو ادّعى الأب وجود متبرّعة وأنكرت الامّ، فالقول قول الأب؛ لأنّه يدفع عن نفسه وجوب الاجرة، على تردّد»[٢].
وأضاف إليه في «الجواهر»: «لأصالة أحقّية الامّ، فوجود المتبرّعة كالمانع الذي يحتاج مدّعيه إلى البيّنة عليه، خصوصاً مع إمكان إقامتها عليه»[٣].
ولكنّ المصنّف أفتى بتقديم قول الامّ، كما عرفت.
والعمدة: أنّ المدار في تعيين المدّعي والمنكر، إن كان من وافق قوله الأصل، فهو منكر[٤]. وقد يقال: إنّه المرأة؛ لأنّها تنكر وجود المانع من الدفع إليها.
[١]- كشف اللثام ٧: ٥٤٧ ..
[٢]- شرائع الإسلام ٢: ٢٨٩ ..
[٣]- جواهر الكلام ٣١: ٢٨٢ ..
[٤]- قد ذكر في محلّه من كتاب القضاء- راجع مثلًا جواهر الكلام ٤٠: ٣٧١- وقوع الكلام في معيار معرفة المدّعي من المنكر؛ على أربعة أقوال:
أوّلها: أنّ المدار على العرف؛ فإنّ هذين العنوانين وردا في روايات كثيرة، وليس هنا حقيقة شرعية، فاللازم الرجوع فيهما إلى العرف، كما هو المعمول به في غير المقام.
ثانيها: أنّ من يوافق قوله الأصل فهو منكر، ومن يخالفه فهو مدّعٍ؛ لأنّه يدّعي شيئاً يحتاج إلى الإثبات، دون الأوّل.
ثالثها: أنّ المدعي هو الذي يُترك لو تَرك الخصومة؛ أي يُترك لو تَركها وسكت عنها.
ورابعها: أنّ من يدّعي أمراً خفياً منافياً للظاهر فهو مدّعٍ، وغيره منكر.
والأوّل هو الأقوى؛ لما عرفت. ولعلّ غيره يعود إليه عند الدقّة.[ منه دام ظلّه].