أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - الأول الخصاء
ولكن يظهر من قوله في المسألة ١٢٥ أنّه لو كان معه قادراً على الجماع، لم يردّ بالعيب[١].
وعنه في «المبسوط»: «أنّ الخصاء ليس بعيب مطلقاً» محتجّاً: «بأنّ الخصيّ يولج ويبالغ أكثر من الفحل حالته، وإنّما لا ينزل، وعدم الإنزال ليس بعيب»[٢].
أقول: من العجيب تصريح غير واحد من الأعلام- فيما عرفت من كلماتهم- بأنّ الخصاء ليس عيباً، بل قد يكون الخصيّ أقوى على الإيلاج؛ لعدم الإنزال فيه!! وقد سألنا بعض الخبراء فقالوا: «الأمر ليس كذلك قطعاً» واستشهدوا بامور:
أوّلها: أنّ ذهاب القدرة على الإنزال يوجب ضعف القوّة الجنسية حتّى تنعدم، ولذا فقد وضع قانون في بعض البلاد يقضي بسلّ خصيتي المجنون الجنسي الذي يزاحم الشباب والولدان؛ كي تخمد نار الشهوة فيه تدريجاً.
ثانيها: أنّه قد عُرف منذ القدم عند الملوك وغيرهم، استخدام الخصيّ لخدمة الحريم، وكانوا يأمنوهم على نسائهم، فلولا فتور القوّة عندهم لم يكن هذا طريقاً لحفظ الحريم. بل رأينا استخدام الخصيّ في الحرم النبوي صلى الله عليه و آله و سلم لمنع النساء عن الزيارة، أو الاشتراك في صفوف جماعة الرجال.
ثالثها: أنّ الذي نراه بالمعاينة في هؤلاء، أنّ سلّ الخصيتين يوجب زوال صفات الرجال، وظهور صفات النساء، كرقّة الصوت، وزوال شعر اللّحية، وغير
[١]- الخلاف ٤: ٣٤٨ ..
[٢]- راجع المبسوط ٤: ٢٥٠ ..