أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - حق المبيت للزوجة
و «النهاية» و «الغنية» و «المهذّب» و «الجامع»[١].
الثالث: أنّه لا تجب القسمة ابتداءً، بل تجب إذا شرع فيها؛ فما لم يبت عند إحداهنّ لم يجب عليه شيء، وإذا بات عند واحدة وجب لسائرهنّ؛ على النحو المذكور آنفاً. اختاره الشيخ في «المبسوط» ومال إليه في «الشرائع» وقال: «هو أشبه» وقد عرفت اختياره من المصنّف.
والذي يظهر من كلمات العامّة، أنّهم قائلون بوجوب المساواة بينهنّ مطلقاً؛ فلا يجوز تفضيل بعضهم على بعض، قال ابن قدامة في «المغني»: «لا نعلم بين أهل العلم- في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم- خلافاً، وقد قال اللَّه تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وليس مع الميل معروف، وقال اللَّه تعالى: فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وروى أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقّه مائل» وعن عائشة قالت: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقسم بيننا فيعدل، ثمّ يقول: «اللهمّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما لا أملك» رواهما أبو داود»[٢].
وقال في «الفقه على المذاهب الأربعة»: «أمّا معناه» أيمعنى القسم «في اصطلاح الفقهاء: فهو العدل بين الزوجات في البيتوتة؛ ولو كتابية مع مسلمة، فإن كنّ حرائر سوّى بينهنّ؛ بحيث يبيت عند كلّ واحدة مثل ما يبيت عند ضرّتها»[٣].
[١]- راجع جواهر الكلام ٣١: ١٥٤ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٨: ١٣٨ ..
[٣]- الفقه على المذاهب الأربعة ٤: ٢٣٧ ..