أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٦ - حول معنى التدليس
عن بيان العيب مع كون ظاهر الحال الصحّة والسلامة، ففي الحقيقة يكون أحدهما تدليساً باللفظ، والثاني تدليساً بالفعل.
مثلًا: ظاهر الحيوان الذي يريد بيعه هو السلامة، وكذا الدار، والسيّارة، وغيرها، فلو قال: «هذا سالم من جميع الجهات» أو سكت عن بيان عيبها وكان الواقع خلاف ما يرى في الظاهر وكان عالماً، كان مدلّساً.
وله مصداق آخر: وهو أن لا يكون فيه عيب، ولكن يشترط صفة كمال ليست فيه؛ كأن يشترط الزوج أو الزوجة أن تكون عنده الرتبة الكذائية في العلم الديني، أو الأكاديمي، أو أن يكون ماهراً في بعض الامور، أو من قبيلة شريفة جدّاً، ولكن لم يكن فيه شيء منه، فهذا أيضاً تدليس وإن لم يكن فيه عيب.
والحاصل: أنّ التدليس هو أن يشترط شيئاً غير موجود، ثمّ يتخلّف الشرط.
وهذا أشبه شيء بخيار تخلّف الشرط.
وعلى كلّ: الحكم بدخول جميع هذه الأقسام الثلاثة في التدليس، قويّ جدّاً، والمناسب لخيار تخلّف الشرط اشتراط شيء كان في قدرته وتركه، كاشتراط تحويل المتاع في يوم كذا، أو جعله بهذه الصفة مع إمكانه.
والدليل على دخول الأقسام الثلاثة في عنوان «التدليس»- مضافاً إلى تبادرها إلى الذهن من لفظ «التدليس» وهو الخديعة والغرور، فتدخل تحت عنوان «التدليس» الوارد في أخبار الباب، وتدخل في العمومات والإطلاقات- طائفتان من الروايات:
الطائفة الاولى: ما دلّت على أنّ السكوت عن بيان العيب سبب للخيار والرجوع إلى المدلّس:
منها: ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام: