أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٥٢ - عدم وجوب إعفاف من وجبت نفقته على المنفق
أوّلهما: الروايات الآمرة به:
منها: ما رواه السَكُوني- في حديث- عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عند ذكر حقوق الولد على الوالد؛ وأ نّها «إذا كانت انثى... يعجّل سراحها إلى بيت زوجها»[١].
فإنّ ظاهر الفعل المضارع في أمثال المقام هو الوجوب؛ إلّاأن يقال: ذكر المستحبّات قبله- مثل استحسان الاسم، وتعليم السباحة، والنهي عن بعض الامور المكروهة- ربّما يمنع عن هذا الظهور.
ومنها: ما أرسله محمّد بن علي الفتّال[٢] في «روضة الواعظين» قال:
قال عليه السلام: «من حقّ الولد على والده ثلاثة: يحسن اسمه، ويعلّمه الكتابة، ويزوّجه إذا بلغ»[٣].
ورواه الطبرسي في «مكارم الأخلاق» مرسلًا.
فالحديث في كلا الكتابين مرسل؛ فإنّ الفتّال الشهيد قدس سره كان من علماء القرن السادس، وكان واعظاً بليغاً، ومن مشايخ ابن شهر آشوب.
وعلى كلّ حال: فالاعتماد على الحديثين مشكل، ولاسيّما مع إعراض الأصحاب عن الفتوى بهما.
ثانيهما: سيرة المسلمين وأهل الإيمان على الالتزام بذلك بالنسبة إلى أبنائهم؛ حتّى أنّه لو كان الأب قادراً على تزويج ابنه أو ابنته، وكان الولد عاجزاً عن
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٨١، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨٦، الحديث ٧ ..
[٢]- كذا في الوسائل، والصحيح محمّد بن الحسن بن علي الفتّال النيشابوري.[ منه دام ظلّه].
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٨٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨٦، الحديث ٩ ..