أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - الأول الخصاء
توضيح ذلك: أنّ التدليس- كما ذكره في «لسان العرب»-: «من الدَلَس بمعنى الظلمة» وقد ذكر لهذه المادّة أيضاً معاني اخرى، مثل الخدعة، وكتمان العيب، والإخفاء على الإطلاق[١].
ويظهر من غيره أنّه المكر، والخدعة، والغشّ، والظلمة.
والحاصل: أنّ التدليس لا ينحصر معناه بإخفاء العيب، بل يشمل إخفاء حقيقة المبيع، أو الزوج، أو الزوجة، ولذا قال في «الجواهر»: «هو تفعيل من المدالسة؛ بمعنى المخادعة، والدَلَس محرّكاً: الظلمة، فكأنّ المدلّس لما دلّس وخدع أظلم الأمر على المخدوع. وذكروه في كتاب البيع، وأثبتوا به الخيار إن فعل ما يظهر به ضدّ الواقع، كتحمير وجه الجارية، ووصل الشعر، والتصرية للشاة، ونحو ذلك».
ثمّ قال بعد ذلك: «إنّ الذي يظهر من نصوص المقام- بل هو صريح جماعة من الأصحاب- تحقّقه هنا بالسكوت عن العيب مع العلم به، فضلًا عن الإخبار بضدّه من السلامة»[٢].
فحينئذٍ يتحقّق التدليس بأمرين: إظهار ما هو خلاف الواقع، والسكوت عن بيان ما يلزم بيانه عند العرف؛ من العيوب وغيرها، وعليه يمكن درج جميع أقسام العيوب في المقام فيه؛ فإنّ السكوت عن ذكر العيوب الأربعة في الرجل والسبعة في المرأة، يكون نوعاً من التدليس، ولا سيّما وأنّها منافية لما هو المقصود والغرض العقلائي من النكاح، كما هو واضح، فذكر عنوان
[١]- لسان العرب ٤: ٣٨٧ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٦٢ ..