أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٧ - تنصيف المهر عند موت أحد الزوجين قبل الدخول
المهر جميعه، بل في «ناصريات المرتضى» الإجماع عليه، وفي «الغنية» نفي الخلاف فيه»[١].
ولكن مع ذلك قال في «الرياض»- بعد التصريح «بأ نّه الأشهر» ونقل إجماع «الناصريات» عليه- ما نصّه: «خلافاً للمحكيّ عن صريح «المقنع» فكالطلاق، وهو ظاهر «الكافي» و «الفقيه» بل حكى عليه بعض المتأخّرين، الشهرة بين قدماء الطائفة، واختاره من المتأخّرين جماعة»[٢].
والإنصاف: أنّ شهرة الفتوى باستقرار جميع المهر بموت الزوج بين القدماء والمتأخّرين، ممّا لا تنكر، ودعوى غير ذلك مردودة، كما يظهر من كثير من أكابر الفقه.
وأمّا فقهاء العامّة، فهم قائلون باستقرار تمام المهر بموت الزوج أو الزوجة؛ قال وهبة الزحيلي في «الفقه الإسلامي وأدلّته»: «إذا مات أحد الزوجين قبل الوطء في نكاح صحيح، استحقّت المرأة المهر كلّه باتّفاق الفقهاء... لأنّ العقد لا ينفسخ بالموت، وإنّما ينتهي به؛ لانتهاء أمده، وهو العمر... ولإجماع الصحابة على استقرار المهر بالموت»[٣].
والذي يدلّ على استقرار الجميع أمران:
الأوّل: أنّه موافق للقاعدة؛ أعني العمومات والإطلاقات، مثل وجوب الوفاء بالعقود، وأنّ «المؤمنون عند شروطهم» وعموم قوله تعالى: و وَآتُوا
[١]- جواهر الكلام ٣٩: ٣٢٦ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ٤٣٣ ..
[٣]- الفقه الإسلامي وأدلّته ٩: ٦٨٠٠ ..