أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٨ - فساد الشرط المخالف وصحة العقد والمهر كبرويا
الصغرى، فإنّ الأمثلة التي ذكرها لما نحن فيه، بعضها قابل للمناقشة.
فساد الشرط المخالف وصحّة العقد والمهر كبروياً
أمّا أصل اعتبار هذا الشرط كبروياً، فالكلام فيه:
تارة: في فساد الشرط.
واخرى: في بطلان العقد بسبب فساد الشرط.
وثالثة: في فساد المهر؛ لأنّ الشرط له قسط من الثمن.
أمّا فساد هذا الشرط في نفسه، فهو محلّ وفاق بين الأعلام؛ قال في «الرياض»: «إذا شرط في العقد ما يخالف المشروع ولا يخلّ بمقصود النكاح...
فسد الشرط اتّفاقاً... دون العقد والمهر؛ بلا خلاف يوجد هنا، وبه صرّح جماعة من أصحابنا»[١].
وقال شيخ الطائفة قدس سره في «الخلاف»: «إذا أصدقها ألفاً، وشرط أن لا يسافر بها، أو لا يتزوّج عليها، أو لا يتسرّى عليها، كان النكاح والصداق صحيحين، والشرط باطلًا. وقال الشافعي: المهر فاسد، ويجب مهر المثل، وأمّا النكاح فصحيح» ثمّ قال: «دليلنا: إجماع الفرقة، وأخبارهم»[٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى ما ذكر من الإجماع- أمران:
أوّلهما: أنّه من القضايا التي قياساتها معها، وكيف يمكن للشارع إجازة الشرط الذي يخالف أحكامه ويضادّها؟! فهذا مضمون ما ورد في أحاديث الباب
[١]- رياض المسائل ١٠: ٤٤٦ ..
[٢]- الخلاف ٤: ٣٨٨، المسألة ٣٢ ..