أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - ثبوت التخيير للزوج في ابتداء القسمة
(مسألة ٦): لو شرع في القسمة بين نسائه كان له الابتداء بأيّ منهنّ، وبعد ذلك بأيّ من البقيّة وهكذا؛ وإن كان الأحوط الأولى التعيين بالقرعة، سيّما ما عدا الاولى.
ثبوت التخيير للزوج في ابتداء القسمة
أقول: فيه احتمالات أو أقوال ثلاثة:
الأوّل: كون الزوج مختاراً في جميع المراتب، وإنّما يجب عليه إعطاء كلّ حقّها.
الثاني: أنّ الواجب عليه القرعة من أوّل الأمر إلى نهايته.
الثالث: أنّه مخيّر في الابتداء بأيّة واحدة منهنّ، ولكنّه في الباقيات تجب عليه القرعة. والظاهر أنّه لم يرد فيه نصّ أيضاً عدا ما يحكى من إقراع النبي صلى الله عليه و آله و سلم بين أزواجه، وفعله لا يدلّ على الوجوب.
والوجه في كون الزوج مخيّراً بين الابتداء بأيّ منهنّ هو إطلاق أدلّة القسمه مقتضاها التخيير، ولكنّ الأحوط أن يكون الشروع بالقرعة؛ لأنّ حقوقهنّ متساوية والترجيح بلا مرجّح يعدّ جوراً يعدّ جوراً في العرف. وقد ورد النهي عن ميل الزوج إلى إحدى زوجاته[١]- بلا دليل- وفيه إشعار بما نحن فيه، مضافاً إلى ما هو المعروف من سيرة النبي صلى الله عليه و آله من القرعة بين نسائه إذا أراد سفراً. فلا يترك هذا الاحتياط. وليعلم: أنّ هذا فيما لو تزوّج أربعاً دفعة، وهذا فرض بعيد جدّاً لا سيّما في زماننا، فهو من النادر كالمعدوم. وإذا لم يكن دفعة فالترتيب يحصل بالتدريج في النكاح.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٤٢، كتاب النكاح، أبواب القسم والنشوز، الباب ٤، الحديث ١ ..