أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - موارد الشك
الأوّل: أنّ الحقّ هو نوع سلطة على فعل، وفي مقابله الملك؛ وهو السلطة على مال أو منفعة، والحكم إلزام أو ترخيص بشيء من ناحية الحاكم.
الثاني: أنّ كلّ حقّ يجوز إسقاطه، وإلّا كان حكماً؛ لعدم الفرق بين ما يسمّى «حقّاً» ولا يجوز إسقاطه، والحكم.
الثالث: أنّ الحقّ على أربعة أوجه؛ لا أقلّ، ولا أكثر: ما يجوز إسقاطه فقط، وما يجوز إسقاطه ونقله، وما يجوز إسقاطه وانتقاله القهري، وما يجوز إسقاطه ونقله وانتقاله، وقد ذكرنا لكلّ مثالًا.
الرابع: أنّ الولاية ونحوها- ممّا يكون من قبيل المناصب الإلهيّة التي هي نوع سلطة على إنسان لتدبير بعض اموره- لا يجوز إسقاطها، ولا نقلها؛ لأنّها منصب إلهي. نعم في المناصب العرفية يمكن الاستعفاء عنها غالباً.
والعجب من «المهذّب» حيث قال: «من الحقوق ما لا يقبل الإسقاط والنقل والانتقال وعدّ منها حقّ الابوّة والولاية للحاكم الشرعي»[١]! ولكن عرفت: أنّ ذلك ليس من الحقوق، بل من المناصب، كالتولية وأشباهها.
الخامس: أنّه إذا شكّ في كون شيء حقّاً أو حكماً، فاللازم الرجوع إلى ما تقتضيه طبيعته والقرائن المحفوفة به؛ فإنّ ذلك سبب لظهور الحال غالباً، أو إلى بعض النصوص الواردة فيه.
السادس: أنّه إذا لم يمكن إثبات كون شيء حقّاً أو حكماً، جرت عليه آثار الحكم. كما أنّه إذا علمنا بأ نّه حقّ قابل للإسقاط، ولكن شكّ في كونه قابلًا للنقل أو الانتقال، فالأصل عدمه.
[١]- مهذّب الأحكام ٣: ٣٨٨ ..