أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠ - الأول البرص
وقال في «الجواهر»: «أمّا البرص فهو- لغةً وعرفاً- البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم، وعند الأطبّاء أو السواد كذلك لغلبة السوداء، لكن قد يمنع تسلّط الفسخ به... وكيف كان: فلا اعتبار بالبهق الذي فرّق بينه وبين البرص- مع كونهما أبيضين-: بأنّ البرص غائر في اللحم إلى العظم، دونه. ومن علاماته أنّه إذا غرز في الموضع إبرة لم يخرج دم، بل ماء أبيض، وإن دلك لم يحمر إذاً، ويكون جلده أنزل، وشعره أبيض، وإذا كانا أسودين: بأنّ البرص يوجب تفليس الجلد، كما يكون للسمك»[١].
وحاصل هذه الكلمات المؤيّدة بشهادة بعض الأطبّاء المعاصرين: أنّ البياض الحاصل في البدن على قسمين: قسم منه شيء بسيط يرتفع في زماننا بأدوية معلومة، ولا يكون معدياً، ولا سارياً، وليس في الجلد آفة إلّاتغيير اللون، وقسم آخر يوجب التهاباً في المحلّ، ويكون غائراً في اللّحم، بل قد يصل إلى العظم، وفيه رائحة كريهة جدّاً، ويكون معدياً وسارياً، فالثاني هو البرص، والأوّل هو البهق، والذي يوجب الخيار هو الثاني فقط؛ لعدم الدليل على غيره، ولا أقلّ من الشكّ.
وعلى كلّ حال: يدلّ على ثبوت الخيار بالبرص- مضافاً إلى أنّه من المسائل المجمع عليها؛ حتّى قال المحقّق الثاني في «جامع المقاصد»:
«وإجماع الأصحاب وإطباق أكثر علماء الإسلام على ذلك، من الامور المعلومة»[٢]، ومضافاً إلى أدلّة نفي الضرر والحرج والتدليس إذا كان قبل
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٣٢ ..
[٢]- جامع المقاصد ١٣: ٢٣٦ ..