أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - لزوم تعيين المهر بما يرفع عن الجهالة
لكن إن قلنا: إنّ حديث الغرر وارد في خصوص البيع- «نهى النبي صلى الله عليه و آله عن بيع الغرر»[١]- فالتعدّي منه إلى غيره لا يجوز إلّابإلغاء الخصوصية.
وإن قلنا: إنّ الحديث عامّ صحّ الاستدلال به؛ قال شيخنا الأعظم الأنصاري في «كتاب البيع» عند الاستدلال على لزوم كون الثمن معلوماً: «والأصل في ذلك حديث نفي الغرر المشهور بين المسلمين»[٢] وحينئذٍ يجوز الاستدلال به في أبواب المهر.
وأوضح منه التمسّك بحديث نفي الضرر؛ فإنّ الإبهام في المهور سبب للإضرار كثيراً، ويوجب العداوة والبغضاء.
وأمّا ما قد يقال: «من أنّ النكاح ليس معاوضة؛ حتّى يجرى فيه لزوم كون العوض معلوماً من جميع الجهات» فهو أيضاً قابل للمناقشة؛ لأنّه إن اريد نفي المعاوضة كالبيع، فلا ريب فيه؛ لأنّه لا يباع الحرّ، ولا معنى له.
وإن اريد منه نفي المعاوضة مطلقاً، فهو ممنوع؛ لأنّ المرأة ترضى بالنكاح في مقابل المهر، فالمعاوضة بين النكاح والمهر، لا بين المرأة ومهرها. والشاهد عليه إطلاق «الأجر» على المهر حتّى في العقد الدائم. وعدم لزوم ذكر المهر في النكاح، ليس بسبب عدم لزوم العوض، بل لأنّه معلوم عند عدم ذكره؛ وهو مهر المثل.
والأحوط كون المهر معلوماً من جميع الجهات، ولا سيّما في عصرنا؛ فإنّ أولياء المرأة والرجل يهتمّون كثيراً بمقدار المهر، فيجتمعون قبل العقد في مجلس خاصّ ويتكلّمون بالدقّة في أمر المهر أكثر من اشتراء دار أو شبهها، فالجهل بالمقدار والعدد وشبه ذلك، مع هذا غرري وضرري، واللَّه العالم.
[١]- وسائل الشيعة ١٧: ٤٤٨، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٤٠، الحديث ٣ ..
[٢]- المكاسب، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١٧: ٢٠٦ ..