أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - حول اختلاف الزوجين في الدخول
وفي الكتاب العزيز قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ[١] وهو وأشباهه يدلّ على أنّ «الفرج» يطلق على آلة الرجولية أيضاً، فكيف بالدُبُر؟!
فقد تحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور؛ من استقرار كمال المهر بالدخول في الدُبُر أيضاً، وكيف يمكن أن يقال: إدخاله مرّة في القُبُل يوجب كمال المهر، وإدخاله عشر مرّات في غيره، لا يوجب إلّاالنصف في فرض المهر، ولا يوجب شيئاً عند عدم فرض المهر؟!
حول ختان النساء: هل يستحبّ الختان في النساء- ويسمّى بالخفض- أم لا؟
لا شكّ في استحباب ختان الرجل. وأمّا المرأة فقد ادّعي استحباب ختانها، بل ادّعى في «الجواهر» قيام الإجماع عليه بقسميه[٢].
وإنّما تعرّضنا لهذه المسألة بمناسبة بعض الروايات السابقة، ولأجل ما يتكلّم فيه اليوم، ويعدّه البعض أمراً سيّئاً، مع عدم ذكر المصنّف قدس سره لها فيما يأتي من أحكام الأولاد.
قال في «المسالك»: «يستحبّ خفض الجواري والنساء، وليس بواجب إجماعاً؛ روى عبداللَّه بن سِنان، عن الصادق عليه السلام قال: «ختان الغلام من السنّة، وخفض الجارية من السنّة...»[٣].
ولكن سيأتي أنّ الصحيح في الحديث: «ليس من السنّة».
وقال في «الرياض»: «خفض الجواري وختانهنّ مستحبّ شرعاً بلاخلاف،
[١]- المؤمنون( ٢٣): ٥ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٢٦٢ ..
[٣]- مسالك الأفهام ٨: ٤٠٥ ..