أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٨ - تملك الزوجة نفقة كل يوم بشرط حصول تمام التمكين
الإباحة المطلقة وإيكال الأمر إليها من كلّ جهة؛ حتّى في الهبة والتصدّق»[١]، هذا ملخّص كلامه.
ولا يخفى ما في صدر كلامه وذيله من التناقض. اللهمّ إلّاأن يكون نظره إلى بيان دليل المشهور، وهو خلاف ظاهر كلامه، هذا أوّلًا.
وأمّا ثانياً: فلأنّ ما ذكره من أنّ إباحة التصرّف تجتمع مع جواز الهبة والتصدّق، يرجع إلى توكيلها في الهبة لمن شاءت من قبل الزوج، وهذا خلاف ظاهر الرواية قطعاً؛ فإنّ ظاهرها الهبة من قبل نفسها.
الثاني: أنّ ما ورد في كلام الأصحاب من وجوب دفع نفقة كلّ يوم في صبيحتها، إنّما هو بحسب متعارف بعض البلاد، ولا سيّما في سالف الزمان، وأمّا في هذه الأيّام وفي كثير من البلاد، فالأمر ليس كذلك؛ فإنّ الزوج يشتري مقادير كثيرة أو قليلة- بحسب حاله- من أنواع الأطعمة، كالأرزّ، والحبوب، واللحم، ويجعلها في داره، ثمّ يستهلك منها في كلّ يوم مقداراً، فدفع النفقة إليها في صبيحة كلّ يوم، غير متعارف قطعاً إلّافي موارد خاصّة؛ وإن كان الغرض حاصلًا على كلّ حال.
الثالث: أنّه إذا كان الزوج قاصداً لسفر يستغرق أيّاماً طويلة أو قصيرة، يجب عليه دفع نفقات الأيّام الآتية، أو جعل موادّها تحت يدها، أو إلزام وكيل له بدفعها إليها، فتكون المرأة مالكة لها ملكاً متزلزلًا أو غير متزلزل على نحو الكشف؛ حسبما مرّ سابقاً.
الرابع: هل هذا الحكم يشمل جميع ما تستهلك عينه ولا يبقى، كما أرسلوه
[١]- مهذّب الأحكام ٢٥: ٣٠٣ ..