أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - الجهة الاولى في صحة العقد
ولا مانع منه إلّاذكر ما لا يملك بعنوان المهر، وهذا ليس بمانع، ولذا قالوا بصحّة النكاح من دون ذكر المهر، وليس هذا أقلّ منه. وهذا هو المراد من كلام بعضهم: «إنّ المقتضي موجود، والمانع مفقود».
واستدلّ لقول المخالف القائل ببطلان العقد بامور:
الأوّل: أنّ المفروض أنّ الرضا إنّما وقع على المهر المعيّن، وأمّا مهر المثل فليس محلّ الرضا، فما وقع لم يقصد، وما قصد لم يقع، ولازمه أن يكون النكاح بدون المهر مطلقاً، وهو باطل.
وإن شئت قلت: الرضا في العقد مقيّد بمهر خاصّ، فإذا انتفى انتفى العقد؛ لأنّ المشروط ينعدم بانعدام شرطه.
الثاني: أنّ النكاح في الواقع شبيه المعاوضات، ولذا اطلق على المهر «الأجر» فقال تبارك وتعالى: فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ[١]، وغير ذلك.
مضافاً إلى مقابلة المهر بالباء، فيقال: «أنكحتك بكذا» ومن الواضح أنّه لا تجوز المعاوضة على عين محرّمة لا يملكها المسلم.
الثالث: أنّك قد عرفت التصريح في غير واحدة من الروايات بأنّ المهر هو «ما تراضيا عليه» ومفهومه أنّ ما لم يقع التراضي عليه فليس بمهر، وإذا لم يكن مهر المثل ممّا تراضيا عليه، وكان المهر المسمّى ممّا لا يملك، فاللازم خلوّ العقد من المهر، وهذا باطل.
ويمكن المناقشة في الأوّل: بأنّ أركان عقد النكاح الزوج والزوجة، وليس
[١]- النساء( ٤): ٢٥ ..