أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١ - الخامس العرج
وغالب هذه الأحاديث معتبرة سنداً، مضافاً إلى تضافرها، وعمل المشهور بها. ومقتضاها كون العرج عيباً مطلقاً. وقد اختاره في «الجواهر»[١] أيضاً.
وأمّا تقييده بالبيّن في القول الثاني- كما ذكره الإمام قدس سره وغيره ممّن عرفت- فلعلّه ليس قيداً زائداً، بل من قبيل التوضيح؛ فإنّ غير البيّن لا يعدّ عيباً، ومعناه وجود ميل إلى الانحناء في رجلها مثلًا، ولكن لا يظهر في المشي إلّاعند التدقيق والتأمّل، فالقول الثاني يمكن إرجاعه إلى القول الأوّل.
يبقى القول الثالث؛ أي تقييده ببلوغه حدّ الإقعاد والزمانة، وغاية ما استدلّ به لذلك ما ورد في صحيح أبي عبيدة، عن أبي جعفر عليه السلام- في حديث- قال: «إذا دلّست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان به زمانة ظاهرة، فإنّها تردّ على أهلها من غير طلاق»[٢].
ويؤيّده صحيح داود بن سرحان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «وإن كان بها» يعني المرأة «زمانة لا تراها الرجال، اجيزت شهادة النساء عليها»[٣].
ولا سيّما مع ملاحظة صدر الحديث الذي أورده في الباب الأوّل من العيوب في «الوسائل» عن الصادق عليه السلام: في الرجل يتزوّج المرأة، فيؤتى بها عمياء، أو برصاء، أو عرجاء، قال: «تردّ على وليّها»[٤]؛ كلّ ذلك بناءً على أنّ المراد من «الزمانة» هو الإقعاد.
[١]- جواهر الكلام ٣٠: ٣٣٧ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٨، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ٥ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٦، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ١، الحديث ٩ ..