أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - أحكام تأجيل المهر
«الوسائل» الدالّة على كراهة الدخول قبل إعطاء المهر كلّه، أو بعضه، مثل ما رواه بريد العجْلي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة على أن يعلّمها سورة من كتاب اللَّه، فقال: «ما احبّ أن يدخل حتّى يعلّمها السورة، ويعطيها شيئاً...»[١].
والروايات في هذا المعنى كثيرة؛ بعضها ظاهر في الوجوب، وبعضها قرينة على الاستحباب، فيجمع بينها بالحمل على الندب.
والحاصل: أنّ معتبر سماعة بصدد بيان حكم الزوج؛ وأ نّه لا يدخل بها قبل إعطائها مهرها، لا أنّه بصدد بيان حكم المرأة من جهة الامتناع عن التمكين، فعلى هذا تكون الرواية أجنبية عن المقام.
الثانية: أنّ الرواية تشتمل على حكم يشكل الالتزام به؛ فإنّه ورد في ذيلها «إن خلّاها قبل أن يدخل بها، ردّت المرأة على الزوج نصف الصداق».
ومعناه أنّ المرأة تطلّق طلاقاً رجعياً، ويؤخذ منها شيء؛ من دون أن يعطيها شيئاً مطلقاً، مع أنّ الهبة منصرفة عن تلك الصورة، ولكنّ المشهور أفتوا بمضمونها، وسيأتي الكلام في ضعف ما ذهب إليه المشهور إن شاء اللَّه. ويمكن حمل الرواية على الاستحباب. والحاصل أنّ الاستدلال بالرواية غير مرضيّ.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ القول بعدم جواز الامتناع عن التمكين، أقرب إلى الصواب.
نعم، لو كان الزوج موسراً، وطلبت الزوجة أداء حقّها، وامتنع الزوج منه، أجبره الحاكم عليه. بل يجوز عقوبته وإلقاء القبض عليه وسجنه؛ بمقتضى
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٤، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٧، الحديث ٢ ..