أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨١ - اختلاف الزوجين في تأجيل المهر وتعجيله
(مسألة ٢٠): لو اختلفا في التعجيل والتأجيل فقالت: إنّه معجّل، وقال: بل مؤجّل، ولم يكن بيّنة كان القول قولها بيمينها. وكذا لو اختلفا في زيادة الأجل، كما إذا ادّعت أنّه سنة، وقال: إنّه سنتان.
اختلاف الزوجين في تأجيل المهر وتعجيله
أقول: في هذه المسألة أيضاً فرعان:
الفرع الأوّل: ما إذا اختلفا في ذكر الأجل وعدمه، فقالت الزوجة: «المهر معجّل» وقال الزوج: «بل هو مؤجّل إلى كذا» فالذي تقتضيه القاعدة هو قبول قول الزوجة بيمينها؛ لأنّ الأجل وصف يحتاج إثباته إلى دليل، والأصل عدمه، وحيث لا دليل فيثبت التعجيل.
لكن يمكن أن يقال: إنّ التعجيل والتأجيل وصفان متضادّان؛ فالمعجّل مقيّد بكونه في الحال، كما إنّ المؤجّل مقيّد بكونه في المستقبل، فهو كالفور والتراخي في باب الأوامر، فقد قيل: «إنّ الأمر لا يدلّ على شيء منهما؛ لأنّ كلّ واحد وصف وجودي خارج عن الماهية» فاللازم الرجوع إلى التحالف، فيكون الزوج مخيّراً بين الأمرين، هذا.
ولكن يجاب عنه: بأنّ الأمر وإن كان كذلك في مقام الثبوت، ولكنّ التأجيل هو الذي يحتاج إلى الذكر في مقام الإثبات، وأمّا التعجيل فهو مقتضى إطلاق كلّ دين؛ إلّاأن يثبت غيره. بل الأمر في أبواب الأمر كذلك أيضاً، ولذا قلنا بأنّ مقتضى إطلاق الأمر هو الفور؛ فإنّ البعث يقتضي الانبعاث بطبيعة الحال، فالفور لا يحتاج إلى البيان، ولكنّ التراخي يحتاج إليه.