أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧ - السادس العمى
رواها في «المقنع»: «أنّه عليه السلام فرّق بين رجل وامرأة زنى قبل دخوله بها»[١].
وأمّا الثالث، فقد حكيت الفتوى به عن الماوردي من العامّة[٢]، ولم ينقل عليه دليل، ولعلّه لمنافاته لحقّ الزوج، هذا.
ولكن إعراض الأصحاب عن هذه الفتاوى وما استدلّ به لها من الأخبار، يوجب ضعفها. مضافاً إلى ما عرفت من الأخبار الدالّة على حصر العيوب في عدد معيّن؛ وإن خرجنا عنها في موردين فقط، هما العمى، والعرج، ولا سيّما مع معارضة بعض ما ذكر بما ورد في رواية رفاعة بن موسى، عن أبي عبداللَّه عليه السلام:
من أنّه «لا تردّ النكاح عن المحدود والمحدودة»[٣].
والإنصاف: أنّه لو اشتهرت المرأة- بسبب إجراء الحدّ عليها- بفساد أخلاقي يوجب الوهن الشديد للزوج، لأمكن جعل الخيار له من هذه الجهة؛ لأنّه تدليس ظاهر، ولا يقبلها من له أدنى وجاهة في المجتمع.
وكذا الحال فيما لو كانت المرأة مستأجرة استئجاراً ينافي حقوق الزوج؛ فإنّ هذا أيضاً داخل في مصاديق التدليس وإن لم يكن من العيوب في حدّ ذاته، فإذا كتمت هذا الأمر عند زواجها ولم تخبر الزوج به، يعيّرونها بما فعلت، ويرون ذلك من أنواع التدليس.
بالجملة: باب العيوب شيء، وباب التدليس شيء آخر وإن اتّفقا أحياناً.
الأمر الثاني: أنّه سيأتي عند ذكر أحكام التدليس- إن شاء اللَّه تعالى- أنّ
[١]- المقنع: ٣٢٦ ..
[٢]- راجع جواهر الكلام ٣٠: ٣٤٠ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢١٧، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٥، الحديث ٢ ..