أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - أحكام تأجيل المهر
والحديث وإن كان ناظراً إلى مسألة بيان وقت أداء المهر الآجل، ولكنّه يدلّ بالالتزام على جواز ذلك إجمالًا.
كما يدلّ عليه أيضاً ما رواه في «دعائم الإسلام» عن جعفر بن محمّد عليه السلام: «إذا تزوّج الرجل على صداق منه عاجل ومنه آجل، وتشاجرا وتشاحّا في الدخول، لم تجبر المرأة على الدخول حتّى يدفع إليها العاجل، وليس لها قبض الآجل إلّابعد أن يدخل بها، وإن كان إلى أجل معلوم فهو إلى ذلك الأجل، فإن لم يجعل له حدّ فالدخول يوجبه»[١].
والظاهر أنّ حلول الأجل بالدخول، إنّما هو بالنسبة إلى متعارف البلاد في ذاك الزمان؛ وإن كان المتعارف في عصرنا غيره، والأمر سهل.
الحكم الثاني: أنّه يجوز للزوجة مطالبة المهر إذا كان حالًاّ، وقد ادّعي الإجماع عليه. مضافاً إلى أنّه من الواضحات؛ فإنّ المهر- مثل سائر الديون- إذا كان حالًاّ جاز مطالبته، بل هو معنى كونه حالًاّ، فهو كالقضايا التي قياساتها معها. ولكنّه مقيّد بيسار الزوج، فان كان معسراً فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ[٢] وهو أيضاً واضح.
وأمّا الحكمان الخلافيان فهما:
الحكم الأوّل: أنّه للزوجة الامتناع عن التمكين حتّى تقبض مهرها الحالّ؛ موسراً كان الزوج، أو معسراً؛ قال في «الحدائق»: «الظاهر أنّه لا خلاف بين
[١]- مستدرك الوسائل ١٥: ٧١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٠، الحديث ٢ ..
[٢]- البقرة( ٢): ٢٨٠ ..