أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٨ - استحباب رضاع الصبي بلبن امه
الشيخ وغيره، فإمّا المراد أنّه لا يعيش غالباً، أو أنّه لا يقوى ولا تشتدّ بنيته بدونه، وإلّا فالوجود يكذّبه»[١].
وقد تعرّض صاحب «الجواهر»- قدّس اللَّه نفسه الزكية- للمسألة، وأشار إلى ما ذكرنا، وأضاف إليه: أنّه لو فرض ضرر على الولد بترك اللباء، فهذا الضرر يندفع فيما إذا كانت هناك مرضعة اخرى ترضعه اللباء، والكلام هنا في الوجوب بما أنّها امّ، لا من باب الضرر[٢].
ثمّ لو فرضنا وجوبه، هل يجوز أخذ الاجرة عليه؟
قال في «الرياض»: «في لزوم الأجر قولان: الأوّل: لزومه، وبه صرّح الأكثر، وهو أظهر؛ لإطلاق: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ فيكون كمن عنده طعام اضطرّ إليه ذو نفس محترمة، وقيل: لا؛ لأنّها كالعبادة الواجبة لا يجوز أن يؤخذ عليها اجرة»[٣].
وقد ذكرنا في مباحث المكاسب المحرّمة- ومنها أخذ الاجرة على الواجبات-: أنّه لا يجوز أخذ الاجرة في مقامات ثلاثة:
الأوّل: ما يكون عبادة؛ فإنّ أخذ الاجرة فيها ينافي قصد القربة.
الثاني: ما أوجبه الشارع بعنوان المجّانية، كالأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهما وإن لم يعتبر فيهما قصد القربة، ولكن يظهر من دليلهما أنّ العمل بهما وظيفة إلهية مجّانية.
[١]- كشف اللثام ٧: ٥٤٥..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٢٧٣ ..
[٣]- رياض المسائل ١٠: ٥١٦ ..