أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - حكم شيربها
بعدم رضا الزوج، وهذا هو مقتضى قاعدة الضمان، هذا.
والظاهر أنّ ما هو المتداول في العرف من أخذ «شيربَها» ليس شيئاً من هذه الصور الثلاث؛ فلا يكون جعالة، ولا قهراً على الزوج، ولا شبه ذلك، بل الوالد أو الوالدة يرى حقّاً لنفسه في البنت؛ لأنّه ربّاها وأفنى عمره في تربيتها وحفظها من زمن إرضاعها إلى أوان زواجها، وهذا أمر يرجع إلى المسألة السابقة، ويكون حراماً؛ لما مرّ مشروحاً.
نعم، يجوز أخذه بأحد وجهين:
الأوّل: أن يكون بعنوان الشرط في ضمن العقد؛ بأن يكون المشترط هي الزوجة، والمشترط عليه هو الزوج، والمشروط له هو الأب أو غيره، وقد عرفت صحّته.
الثاني: أن يكون جزءاً من المهر؛ بأن يكون هو المهر الحاضر، فيأخذه الأب لتجهيز البنت، وهذا أيضاً لا بأس به.
وهناك صورة اخرى وراء هذه الصور، يسأل عنها في هذه الأيّام: وهي أنّه يعتبر في نكاح البكر إذن أبيها- على قول مشهور- فتوى، أو احتياطاً، فلو أوقف الوالد رضاه على أخذ مال من الزوج، هل يجوز له؟
الأقوى عدم جوازه؛ لأنّ هذا حكم إلهي، لا حقّ له، فإن كان الزواج مصلحة لها يجب عليه الإذن، وبدونها يحرم عليه ذلك، ولا معنى لأخذ مال في مقابل حكم إلهي.
و إن شئت قلت: مراعاة مصلحة البنت من وظائف الأب، ولا وجه لأخذ الاجرة في مقابل العمل بما هو وظيفته.