أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٦ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
نفسي إليك في كلّ زمان ومكان شئت، وأ نّه هو التمكين التامّ»[١].
والإنصاف: أنّه مخالف لظاهر الأدلّة، وللسيرة المستمرّة بين المسلمين، فليس في شيء من الروايات أو الآيات الكريمة، ما يدلّ على وجوب الألفاظ.
مع أنّه شاقّ على النساء العفائف، ويمنعهنّ الحياء من ذلك.
وأوضح فساداً منه ما إذا ألزمناهنّ بهذا الكلام كلّ يوم، أو صباحاً ومساءً.
والإنصاف: أنّ الفتوى بهذه الامور الشاذّة، ممّا تشوّه المذهب، وتكون سبباً لإزراء المخالفين؛ وإن كان القائل بها ممّن له مكانة عظيمة في الفقه.
الأمر الخامس: هل يمكن تجزئة النفقة لو بذلت نفسها حيناً دون حين؟
الظاهر من كلام جميع من صرّح «بأنّ التمكين التامّ شرط لوجوب النفقة» أنّه لا تقسم على مقدار التمكين، وهو ظاهر الأدلّة أيضاً، كمثل قوله صلى الله عليه و آله: «إذا أطعنكم فعليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف»[٢]، وكذلك قوله صلى الله عليه و آله: «أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها...»[٣].
الأمر السادس: هل هناك فرق بين المسلمة والذمّية؟
الظاهر أنّه لا فرق بينهما في ذلك؛ لشمول الإطلاقات لهما. بل قد عرفت أنّ حكمة كون النفقة على عاتق الزوج، اشتراك المرأة في خدمات الاسرة، ولا فرق في ذلك بين المسلمة والكافرة. بل جريان سائر حقوق الزوجية لها، دليل على حكم النفقة أيضاً.
[١]- تحرير الأحكام ٤: ٢١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ٢ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ١ ..