أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢ - الحقوق في الفقه الإسلامي
إحداهما قد عجزت، أو تكون دميمة، فيريد فراقها، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة، وعند الاخرى ليالي، ولا يفارقها، فما طابت به نفسها فلا بأس به، فإن رجعت سوّى بينهما»[١].
ودلالتها على المطلوب ظاهرة، ولكنّها- كسائر أحاديث الباب- لا تشمل جميع صور المسألة، فيرجع فيما لا تشملها إلى مقتضى القاعدة.
ويستفاد منها أيضاً ما ذكرناه سابقاً؛ من لزوم المساواة في القسم وعدم جواز التفضيل على الأحوط.
والذي يستفاد من مجموع روايات الباب: أنّ هذا الحقّ قابل للمصالحة عليه، ولا يستفاد منها إلّابعض صور المسألة، ولكن يمكن إلحاق غيرها بها من باب إلغاء الخصوصية، واللَّه العالم.
الحقوق في الفقه الإسلامي
من المناسب هنا البحث عن معنى الحقّ وأقسامه وأحكامه إجمالًا؛ فإنّه مسألة كثيرة الابتلاء في الفقه من أوّله إلى آخره.
وحاصل الكلام فيه: أنّ لنا عناوين ثلاثة لا بدّ من تعريفها والتمييز بينها وإعطاء كلّ حقّه؛ وهي «الملك» و «الحقّ» و «الحكم»:
أمّا الحقّ، فقد عرّفه جمع من الأكابر بتعاريف مبهمة جدّاً؛ قال المحقّق الخراساني في حواشيه على «مكاسب شيخنا الأنصاري» قدس سره: «إنّ الحقّ اعتبار خاصّ له آثار مخصوصة، منها السلطنة على الفسخ، كما في حقّ الخيار، أو
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٩٧ ..