أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٨ - كيفية إنفاق الكسوة
إذا عرفت هذا، فاعلم: أنّ الحكم في المسائل السابقة، كان في الأشياء التي تفنى عينها، وفي هذه المسألة في الامور التي تبقى عينها، ولنعم ما أفاده في «المسالك» في ابتداء هذه المسألة، حيث قسّم النفقات إلى ثلاثة أقسام:
منها: ما تستحقّها الزوجة على وجه الملك، كالطعام.
ومنها: ما لا تستحقّها إلّاعلى وجه إباحة المنافع، كالمسكن.
ومنها: ما هو مردّد بينهما، كالكسوة، فإنّها تبقى عينها مدّة قصيرة، وتفنى بمرور الأيّام[١].
وتبعه في «الجواهر»[٢] على هذا التقسيم.
وعلى كلّ حال: فالأقوال في المسألة ثلاثة، وقد أشار إليها المحدّث البحراني وصاحب «الجواهر» وغيرهما رضوان اللَّه تعالى عليهم؛ قال في «الحدائق»:
«وقد اختلف الأصحاب في كون الكسوة تمليكاً، أو إمتاعاً، وبالأوّل قال الشيخ في «المبسوط» والمحقّق، والعلّامة في غير «التحرير» و «القواعد» والثاني أيالإمتاع «خِيرة العلّامة في «القواعد»[٣]، وشيخنا الشهيد في «الروضة» و «المسالك».
وقال في آخر كلامه: «والمسألة عندي محلّ توقّف وإشكال؛ لعدم النصّ القاطع لمادّة القيل والقال، والركون إلى هذه التعليلات المتعارضة في كلامهم والجارية على رؤوس أقلامهم في تأسيس الأحكام الشرعية، مجازفة محضة»[٤].
[١]- هذا ملخّص كلامه في مسالك الأفهام ٨: ٤٦٣ ..
[٢]- جواهر الكلام ٣١: ٣٤٦ ..
[٣]- ما في القواعد هو القول بالملك، لا الإمتاع.[ منه دام ظلّه].
[٤]- الحدائق الناضرة ٢٥: ١٢٥..