أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - الجهة الثالثة في جعل ما لا يملكه المسلم مهرا لغير المسلم
الثالث: أنّ اللَّه تعالى ذمّ اليهود في القرآن على فعل بعض المحارم، مثل قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ...[١]، والمراد أنّهم كانوا كثيري الاستماع لقول النبي صلى الله عليه و آله ليجدوا فيه ما يكون ذريعة للكذب. وكذا الآيات الدالّة على ذمّهم لتحريف الكتاب؛ واشترائهم به ثمناً قليلًا... إلى غير ذلك.
الرابع: الآيات الحاكية عن تأسّف الكافرين يوم القيامة على ترك الواجبات وفعل المحرّمات، مثل قول أصحاب الجنّة لهم: مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ^ قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ^ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ^ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ^ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ^ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ[٢]. فلولا أنّهم مكلّفون بالفروع لم يكن وجه لذلك.
الخامس: لماذا لا يكلّفون بالفروع؛ أييباح لهم شرب الخمور والزنا وأكل الحرام وغير ذلك؟! فهل هذه جائزة لهم على كفرهم؟!
وإن شئت قلت: إنّما حرّمت المحرّمات لمفاسد فيها، ووجبت الواجبات لمصالح فيها، وهذه المفاسد والمصالح لا يتفاوت فيها المسلمون والكفّار، كما هو ظاهر.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع أيضاً، مع تكليفهم بالاصول، فهم يعاقبون على كليهما في الآخرة؛ إذا كانوا مقصّرين في تحصيل العلم بالدين الحنيف، هذا.
ومن طرف آخر نرى جواز المعاملة معهم والبيع والشراء، ولا سيّما إذا كانوا
[١]- المائده:( ٥): ٤٢ ..
[٢]- المدّثّر( ٧٤): ٤٢- ٤٧ ..