أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٣ - استحباب العقيقة وآدابها
في مختلف البلاد؛ فإنّ المتبادر منها هو هذا، فإنّ ذبيحة منى يعبّر عنها «بالهدي» تبعاً للقرآن المجيد: (فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ)[١]، فراجع أبواب الذبيحة في منى من «الوسائل» لا تجد التعبير عنها إلّا بالهدي في أكثر الموارد، وحينئذٍ تكون الرواية شاهدة على المطلوب. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ ذكر «الاضْحيَّة» في هذا المورد أيضاً موجود وإن كان قليلًا.
ومنها: الروايات الدالّة على إجزاء الاضْحيَّة عنها[٢]؛ فإنّها أيضاً تشعر باستحبابها، لأنّ الاضْحيَّة أمر مستحبّ اقيمت مقام مستحبّ آخر؛ وهي العقيقة.
ومنها: الروايات الدالّة على أنّه إذا مضى سبعة أيّام فلا عقيقة[٣].
مع أنّ سائر الأحاديث تدلّ على الأمر بها إلى آخر العمر؛ وحتّى الممات، ومنها يظهر استحبابها.
أضف إلى ذلك كلّه، ما عرفت من إطباق علماء الشيعة والعامّة- إلّاقليلًا منها- على استحبابها، والعقيقة محلّ للبلوى لجميع المسلمين، ولجميع البيوت، فكيف خفي عنهم وجوبها، وهل يمكن غفلة الجميع عن واجب إلهي يعمّ الجميع؟!
وهذه الوجوه- بعد ضمّ بعضها إلى البعض- تكون قرينة على حمل الروايات الدالّة على الوجوب على الاستحباب المؤكّد، واللَّه العالم.
[١]- البقرة( ٢): ١٩٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٤٩، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٦٥ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٤٤، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٦٠ ..