أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٦ - كيفية إنفاق الكسوة
وقد عرفت: أنّ الشهيد الثاني قدس سره عند تقسيمه في أوّل المسألة، جعل المسكن ممّا لا تستحقّه إلّاعلى وجه الإباحة قطعاً، والظاهر أنّه كذلك.
ولكن ورد في روايات الباب الثامن من أبواب نفقات «الوسائل» ما ظاهره خلاف ذلك؛ ففي رواية سعد بن أبيخلف، عن أبي الحسن موسى عليه السلام- في حكم المطلّقة الرجعية- قوله: «ولها النفقة والسكنى حتّى تنقضي عدّتها»[١] والمطلّقة الرجعية بحكم الزوجة.
وفي كثير من روايات الباب المذكور الناظرة إلى حكم البائنة: أنّه «ليس لها سكنى، ولا نفقة»[٢]، ومفهومه أنّ لغيرها النفقة والسكنى، واللام إذا دخل على الأموال دلّ على الملكية، لاسيّما مع اتّحاد سياقه مع النفقة.
ولكن فرق بين «السكن» و «السكنى» فإنّ «السكن» و «المسكن» هو المنزل والبيت، كما صرّح به أهل اللغة[٣]، وأمّا «السكنى» فهو اسم مصدر بمعنى السكون في الدار، أو إسكان غيره، فإذا قلنا: «للمرأة السكنى» أيإسكانها في بيت، وهذا لا يدلّ على الملك قطعاً.
نعم، إذا شرطت الزوجة تمليك المسكن في عقد النكاح، أو كان من شأنها ذلك- وقليلًا ما يكون كذلك- وجب تمليكها، ولكن يبقى ملكاً متزلزلًا ما دامت الزوجية باقية.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٢]- راجع وسائل الشيعة ٢١: ٥١٩، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٨، الحديث ٣، ٥، ٦، ٨ وغيرها ..
[٣]- لسان العرب ١٣: ٢١٢ ..