أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - تعميم حكم الخمر والخنزير لسائر المحرمات
من أهل الذمّة، ولا نرى إلزامهم بالأحكام الواردة في الشريعة الإسلامية، ونرخّص لهم العمل بدينهم، فكيف يجتمع ذلك مع كونهم مكلّفين بالفروع؟!
وطريق الحلّ: هو أنّ قاعدة إلزامهم بما ألزموا به أنفسهم، حكم دنيوي بالنسبة إلينا، وأمّا في الآخرة فهم يحاسبون على جميع أعمالهم؛ على فرض كونهم مقصّرين في تحصيل العلم بالدين الحقّ، ولا يجري في الدنيا بالنسبة إليهم حكم؛ فهم غير مالكين لما يحصل لهم من طرق الحرام- كبيع الخمور، والخنازير، وكذا أشباهه- واقعاً وإن كنّا نتعامل معهم معاملة المالكين.
وهكذا إذا أسلموا، فإنّه يجري عليهم مثل ما يجري على المسلمين من قاعدة إلالزام، فتكون أموالهم السابقة- الحاصلة من طرق غير مشروعة في الإسلام- مشروعة عند أهل الكتاب، كثمن الخمر، والخنزير، وغيره من أشباهه؛ لأنّه لم يعهد من زمن الرسول الأكرم إلى ما بعده، إلزام الكفّار بالتدقيق في أموالهم؛ وتحديد ما كان من طرق مشروعة وغير مشروعة عندنا.
ويمكن أن يقال: هذا من لوازم قاعدة الجبّ الدالّة على عدم أخذهم بما كان منهم قبل الإسلام، كقضاء الصلوات والصيام؛ حتّى لم يعهد أمرهم بالغسل وغسل البدن والثياب بعد الإسلام، واللَّه العالم.
تعميم حكم الخمر والخنزير لسائر المحرّمات
إنّ ما ذكرنا من الأحكام في جعل المهر خمراً أو خنزيراً، تجري في سائر المحرّمات، مثل ثمن آلات اللهو والقمار والمخدّرات؛ لأنّ شيئاً من ذلك لا مالية له. بل تجري فيما إذا كان للشيء له مالية، ولكن اكتسب من طريق حرام، كالربا