أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - حق كل من الزوجين على الآخر
اللَّه في ابتداء الآية وخاتمتها لقوم يتفكّرون. فالجنسان يرجعان إلى أصل واحد، وكلّ واحد منهما مكمّل للآخر، لا أنّ أحدهما خادم، والآخر مخدوم.
وقد أكّد القرآن على حفظ حقوق المرأة؛ وأ نّه لا يجوز أخذ شيء من مهرها ولو كان قنطاراً، وأنّ أخذه منها بهتان وإثم مبين، كما قال تعالى: وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً[١]. إلى غير ذلك ممّا ورد في الذكر الحكيم.
وفي روايات المعصومين تأكيد شديد على حفظ حقوقهنّ وإليك نبذة منها:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «ألا خيركم خيركم لنسائه، وأنا خيركم لنسائي»[٢].
وعنه صلى الله عليه و آله: «ملعون ملعون من ضيّع من يعول»[٣].
وعنه صلى الله عليه و آله أيضاً: «من كان له امرأة تؤذيه لم يقبل اللَّه صلاتها، ولا حسنة من عملها؛ حتّى تعينه وترضيه، وإن صامت الدهر وقامت، وأعتقت الرقاب، وأنفقت الأموال في سبيل اللَّه، وكانت أوّل من ترد النار»، ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «وعلى الرجل مثل ذلك الوزر والعذاب...»[٤].
فهما متقابلان في الحقوق؛ لكلّ واحد حقّ على الآخر.
وفي «الكافي» بسند معتبر، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أوصاني جبرئيل بالمرأة؛ حتّى ظننت أنّه
[١]- النساء( ٤): ٢٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٧١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨٨، الحديث ١١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٧١، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨٨، الحديث ٦ ..
[٤]- وسائل الشيعة ٢٠: ١٦٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٨٢، الحديث ١ ..