أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - حكم المهر في تزويج الأب ولده الصغير
استثناه، وحمله على غيره يحتاج إلى دليل... ولأنّ الصبيّ لا يحتاج إلى النكاح، فلا حظّ له في التزام المهر في ذمّته- مع الإعسار- عنه»[١].
وقد عرفت كلام المصنّف؛ وأ نّه لو تبرّأ من الضمان لم يضمن.
ولكنّ الإنصاف: أنّ النصوص منصرفة عن صورة تصريح الولي بالبراءة من الضمان، وعلى الأقلّ يشكّ في الشمول، فلا تشمل.
وأمّا ما ذكره في «المسالك»: «من أنّ الصبيّ لا يحتاج إلى النكاح، فلا وجه لالتزام المهر». ففيه:
أوّلًا: أنّه لو لم يكن محتاجاً إليه لكان النكاح باطلًا؛ لما عرفت غير مرّة من أنّ الواجب على الوليّ، مراعاة المصلحة؛ لأنّه منصوب لذلك، فكما إنّه لا يقدم لنفسه إلّاعلى ما فيه المصلحة، فكذلك لمن وُلّي أمره.
وثانياً: أنّ الصغير قد يحتاج إليه لبعض المصالح؛ كما لو كانت الزوجة مناسبة له، ويخاف فوتها، كما أشار إليه في كلامه، أو لم يمكن حفظ الولد من بعض الأخطار والآفات إلّابأن يزوّجه؛ لما في اسرة الزوجة من القدرة والقوّة وغير ذلك.
الأمر الثاني: أنّك قد عرفت أنّ مقتضى القاعدة، عدم جريان هذا الحكم في الأزمنة التي لا يكون المتعارف فيها تعجيل المهر؛ لعدم الدليل عليه، كما عرفت انصراف النصوص عن هذه الصورة، والشاهد على ذلك ما أورده صاحب «الوسائل» في الباب ٧ من أبواب المهور، مثل حديث الحلبي[٢]، وحديث عبيد
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٢٨٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٥٥، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٧، الحديث ٤..