أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦ - الرابع الإفضاء
قلنا: الانصراف إلى خصوص العيب المانع هنا غير بعيد.
وأمّا إعراض الأصحاب عن أخبار العموم، فهو غير ثابت؛ الظاهر نسبته إلى أكثر من تعرّض له. مضافاً إلى أنّ عدم عمل الأصحاب، ربما يكون من باب ترجيح الرواية الدالّة على القول بعدم العموم.
الرابع: الإفضاء
الظاهر أنّ هذه المسألة مجمعٌ عليها، فلا حاجة إلى نقل الأقوال، وإنّما الكلام فيها تارةً: بحسب الموضوع، واخرى: بحسب الحكم:
أمّا من ناحية الموضوع، فقد استوفينا الكلام فيه في المسألة الثانية عشرة، وقد اخترنا كون المدار فيه على وقوع الخرق في مجراها؛ بحيث يصدق أنّه عطّلها على الأزواج.
وقد ذكروا له أحكاماً كثيرة، كالحرمة الأبدية من حيث الوطء؛ لو كان ذلك قبل التسع سنين، ووجوب الإنفاق عليها إلى آخر عمرها، ووجوب أداء الدية الكاملة. وأمّا لو كان بعد التسع فله أحكام اخرى، وقد مرّ جميع ذلك[١].
وأمّا من ناحية الحكم- أي كونه من العيوب الموجبة للفسخ- فيدلّ عليه مضافاً إلى أنّه ممّا أجمع عليه الأصحاب، امور:
الأوّل: قاعدة نفي الضرر والعسر والحرج؛ فإنّ إلزام الزوج بقبول النكاح هنا، ضرر عظيم، وعسر شديد.
[١]- ومن الجدير بالذكر: أنّ صاحب الجواهر ذكر هذه الأحكام في ٢٩: ٤١٦- ٤٢٦.[ منه دام ظلّه].