أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٨ - عدم اشتراط ذكر المهر في صحة العقد الدائم
صحّته مع التصريح بعدم المهر:
قد عرفت إجماع الأصحاب عليه أوّلًا:
واستدلّ عليه ثانياً: بقوله تعالى: لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَ[١]، فإنّ ظاهره أو صريحه، جواز العقد بدون فرض الفريضة؛ أيالمهر.
وثالثاً: بأنّ أركان النكاح هي الزوج والزوجة، وليس من المعاوضة حتّى يحتاج إلى ذكر العوض، فالأصل- أيالعمومات- يقتضي عدم الحاجة إلى ذكر المهر.
ولكن يمكن المناقشة فيه: بأنّ النكاح وإن لم يكن من المعاوضات؛ بمعنى معاوضة المرأة بالمهر، ولكنّه نوع معاوضة اخرى؛ وهي معاوضة منفعتها- أي منفعة البضع- بذلك.
ورابعاً: بما ورد من وجوب مهر المثل إذا عقد على امرأة بدون المهر، ودخل بها، مثل ما رواه الحلبي، قال: سألته عن الرجل تزوّج امرأة، فدخل بها، ولم يفرض مهراً، ثمّ طلّقها، فقال: «لها مهر مثل مهور نسائها، ويمتّعها»[٢].
ومثلها روايتا منصور بن حازم وعبدالرحمان بن أبي عبداللَّه[٣].
وخامساً: بروايات كثيرة تدلّ على أنّه إذا مات الرجل وله زوجة لم يدخل بها، فلها نصف المهر إن سمّى لها مهراً، وإن لم يسمّ لها مهراً فلا شيء لها، وفي
[١]- البقرة( ٢): ٢٣٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٨، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٢، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦٩، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ١٢، الحديث ٢ و ٣ ..