أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٤ - اختصاص وجوب الإنفاق على الأقارب بالعمودين
نعم، استدلّ صاحب «الجواهر» قدس سره بإشعار رواية ضعيفة؛ وهي رواية زيد الشحّام، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال في الزكاة: «يعطى منها الأخ، والاخت، والعمّ، والعمّة، والخال، والخالة، ولايعطى الجدّ، ولا الجدّة»[١].
وتعبيره ب «الإشعار» لعلّه من جهة عدم الملازمة بين عدم إعطاء الزكاة، وكونهم من واجبي النفقة، ولعلّ عدم إعطاء الزكاة لهم من باب الاحترام لهم، وشبهه.
ولكنّ الإنصاف: أنّ التعليل الوارد في غير واحدة من روايات الباب- من قوله: «لأ نّه يجبر على نفقتهم» أو «لأ نّهم لازمون له»- شاهد على أنّ عدم جواز الزكاة على الجدّ والجدّة، من باب أنّهما لازمان له.
وأمّا سندها، فهو ضعيف بأبي جميلة؛ فإنّه من المجاهيل.
اللهمّ إلّاأن يدّعى انجباره بالشهرة القويّة. ولكن احتمال استناد المجمعين إلى خصوص هذه الرواية، بعيد جدّاً، ولا سيّما مع عدم ذكر الأسباط فيها، وإلحاقهم بالإجماع المركّب كما ترى.
والحاصل: أنّ إلحاق الأجداد والجدّات وإن علوا، وأولاد الأولاد وإن سفلوا، بالولد والأب والامّ في وجوب النفقة، مشكل جدّاً، لكنّه أحوط.
الفرع الثاني: في عدم وجوب الإنفاق على غير العمودين، قال في «المسالك»- بعد قول المحقّق قدس سره: «ولا تجب النفقة على غير العمودين من الأقارب، كالإخوة، والأعمام، والأخوال، وغيرهم، لكن تستحبّ وتتأكّد في الوارث
[١]- وسائل الشيعة ٩: ٢٤١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ١٣، الحديث ٣ ..