أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - ثبوت النفقة للمطلقة الرجعية دون البائنة الحائل
وأمّا دعوى: أنّ النفقة ليس لها إلّاسببان، فهي أوّل الكلام؛ لإمكان أن يكون لها سبب ثالث؛ وهو الحمل في البائن.
وأمّا الثالث فهو أيضاً غير ثابت؛ لأنّه خالف فيه بعضهم.
واستدلّ للثاني أيضاً بامور:
أوّلها: أنّه لا معنى لكون النفقة للحمل؛ فإنّ الحمل لا يملك شيئاً إلّابعد تولّده حيّاً.
ثانيها: أنّها لو كانت للحمل، لوجبت على الجدّ مع إعسار الأب، ولم يقولوا به.
ثالثها: أنّها لو كانت كذلك لسقطت عن الزوج عند يسار الحمل بإرث، أو وصيّة قد قبلها وليّه، ولم يلتزموا به. ولكن حكى في «الجواهر» التزام الشيخ بالأخيرين[١].
قلت: الأولى الرجوع إلى إطلاقات الكتاب والسنّة، فإنّها أحسن من هذه الاعتبارات؛ فإنّ ظاهر قوله تعالى: وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَ[٢]، أنّ الإنفاق عليهنّ من حقوقهنّ؛ ولو كان ذلك لكونهنّ في خدمة الولد، كما أنّ الرضاع أيضاً سبب لاستحقاق الامّ للنفقة أو الاجرة، وتأثير الامّ في نشوء الحمل وإنبات لحمه وشدّة عظمه، أكثر من تأثير الرضاع، كما هو ظاهر.
كما إنّه ظاهر الروايات، مثل قوله عليه السلام في رواية عبداللَّه بن سِنان، عن
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٣٢٣ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٦ ..