أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٩ - لزوم الوفاء بالشرط إذا اشترط عدم الافتضاض
لعدم الفرق بينهما من هذه الجهة.
فالأولى أن يقال: إنّ الترجيح عند التعارض للروايات السابقة؛ لعمل المشهور بها، وموافقتها لقوله تعالى: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[١]، هذا.
ولا يبعد القول بالفرق بين النكاح الدائم والمنقطع؛ لما عرفت من أنّ التعبير ب «خوف الفضيحة» ظاهر في كون النكاح منقطعاً. بل رواية إسحاق بن عمّار أيضاً ظاهرة في ذلك؛ فإنّ هذا الشرط في العقد الدائم، لا معنى له؛ بأن تشترط البكر أن تبقى بكراً إلى آخر عمرها، والمصاديق النادرة جدّاً لا تكون معياراً؛ لإطلاق الأدلّة.
هذا مضافاً إلى أنّ هذا الشرط في العقد الدائم، يكون مخالفاً لمقتضى العقد، وكيف يمكن أن تشترط المرأة في هذا العقد أن تكون بكراً إلى آخر عمرها، فالأقوى التفصيل في المسألة بين النوعين.
ويمكن إبداء احتمال سادس هنا؛ وهو أن يقال: إنّ المقامات مختلفة؛ ففي الموارد التي يكون الولد مطلوباً، أو يكون المقصود الأصلي الجماع، يكون هذا الشرط مخالفاً لمقتضى العقد؛ من دون فرق بين الموقّت والدائم، وفي المقامات التي لا يكون هذا مقصوداً فلا مانع منه، فتأمّل.
وعلى كلّ حال: إذا أذنت فلا ينبغي الإشكال في جوازه؛ لأنّ هذا الشرط أثبت حقّاً لها في ذلك، فإذا أجازت جاز، ولا سيّما وقد ورد النصّ فيه، ولا يجوز الاجتهاد في مقابل النصّ.
[١]- المائدة( ٥): ١..