أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - إبراء المرأة الصداق قبل الدخول
والدليل عليه أوّلًا: دعوى الإجماع السابق؛ وإن كان فيه ما فيه.
وثانياً: ورود غير واحدة من روايات الباب في خصوص العين، كما مرّ آنفاً.
وثالثاً: أولوية العين بالنسبة إلى الدين؛ لأنّ هبة العين كإتلاف لها، بخلاف الإبراء، فإنّه ليس هبة؛ لأنّ الإنسان لا يملك على نفسه شيئاً، بل إسقاط حقّ، وفي العين يصدق القبض، ولكن في الدين لا يكون قبض، فلو قلنا في الدين بجواز الرجوع، ففي العين بطريق أولى.
ولكن يلاحظ عليها ما مرّ:
فأوّلًا: أنّ العرف يرى هذا إجحافاً بحقّ الزوجة.
وثانياً: أنّه أقدم على هذه الهبة لبقاء الزوجية، فكأ نّها شرطت في الهبة ذلك.
وإن كان يمكن أن يقال: إنّ هذا من قبيل الداعي لا الاشتراط.
نعم، لو علمت بأ نّه سيطلّقها، ومع ذلك وهبتها له، فالقول برجوعه بنصف المهر عليها قريب؛ لأنّه يكون من قبيل الهبة للأجنبي، هذا.
وقد عرفت: أنّه يشكل رفع اليد عن روايات الباب مع عمل المشهور بها؛ وإن كان الأحوط للزوج عدم أخذه منها، واللَّه العالم بحقائق الامور.
بقي هنا شيء: وهو أنّها لو وهبته نصف مهرها، ثمّ طلّقها قبل الدخول، فمقتضى ما سبق وجوب دفع النصف الباقي إليه، وقد وقع التصريح به في رواية محمّد بن مسلم[١].
والعجب من المحقّق السبزواري في «المهذّب» حيث قال- في شرح
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٩٤، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٣٥، الحديث ١ ..