أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٨ - حقوق الزوجة على الزوج
الواجبة؛ فإنّ برّ الوالدين يتحقّق بالأعمّ من النفقة الواجبة والمستحبّة، ولازمه عدم الحاجة إلى الاستئذان في الإنفاقات مطلقاً، فيدلّ على كون الحكم بالاستئذان، محمولًا على نوع من الاستحباب.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ إثبات وجوب الإذن تكليفاً أو وضعاً، ممّا لا دليل عليه يعتدّ به، فالأقوى عدم الوجوب؛ وإن كان الأولى هو الاستئذان.
حقوق الزوجة على الزوج
ذكر المصنّف قدس سره فيما عرفت من كلامه: «أن يشبعها، ويكسوها، ويغفر لها إذا جهلت، ولا يقبّح لها وجهاً، كما ورد في الأخبار».
وصرّح بمثل ذلك في «الجواهر» والواقع هذا مأخوذ منها، قال: «ومن حقّها أن يشبعها، وأن يكسوها، وأن يغفر لها إذا جهلت، ولا يقبّح لها وجهاً»[١].
وقال صاحب «كشف اللثام» في عبارة لطيفة في المقام: «لكلّ من الزوجين من جهة الزوجية- زيادة عن حقوق الاشتراك في الإنسانية والإيمان- حقّ على صاحبه من جهات، كما نطق به الكتاب والسنّة، وأطبقت عليه المسلمون، فكما يجب على الزوج النفقة والإسكان وغيرهما، كذا يجب على الزوجة...»[٢].
فقد اعترف بأنّ لكلّ واحد منهما على الآخر، حقوقاً ثلاثة:
حقّ الإنسان على الإنسان ولو كان كافراً؛ فإنّ حقوق الإنسان ثابتة في الشريعة الإسلامية بلا شكّ، كما ذكرنا في محلّه. بل للحيوان على صاحبه حقّ،
[١]- جواهر الكلام ٣١: ١٤٧ ..
[٢]- كشف اللثام ٧: ٤٨٦ ..