أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٧ - الجهة الثالثة في جعل ما لا يملكه المسلم مهرا لغير المسلم
ترى أنّ المثل في المثلي إذا تعذّر، يرجع إلى قيمته؟! فكذا ما نحن فيه.
وأمّا مهر المثل أو المتعة عند عدم الدخول، فهو شيء بعيد. هذا كلّه إذا كان المهر ديناً في الذمّة.
الثالثة: أنّه لو كان عيناً خارجية فلا يبعد أن يقال: إنّها لا تستحقّ سواها؛ لأنّ المهر موجود، ولكنّه سقط عن المالية بعد إسلامها. ولو أسلم الزوج فقط، أمكن لها قبض المهر بنفسها من دون دخالة الزوج. فالتفصيل بين العين والدين أيضاً غير بعيد.
وقد يستدلّ لما اخترناه برواية عبيد بن زرارة، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام:
النصراني يتزوّج النصرانية على ثلاثين دِنّاً خمراً، وثلاثين خنزيراً، ثمّ أسلماً بعد ذلك، ولم يكن دخل بها، قال: «ينظر كم قيمة الخنازير، وكم قيمة الخمر، ويرسل به إليها ثمّ يدخل عليها، وهما على نكاحهما الأوّل»[١].
وعبيد بن زرارة ثقة لا ريب فيه، كما ذكر في الرجال، ورومي بن زرارة الشيباني ثقة قليل الرواية، ولكن في السند القاسم بن محمّد الجوهري، وهو من أصحاب موسى بن جعفر عليه السلام إلّاأنّه واقفي مجهول الحال.
وأمّا دلالة الحديث على ما نحن بصدده فواضحة. ويمكن تأييده بعمل الأصحاب هنا.
ولكن هناك رواية اخرى ربما يظهر منها الخلاف، ولا بأس بها من ناحية السند؛ فإنّ طلحة بن زيد وإن لم يوثّق، ولكن قيل: «كتابه معتمد» وحاصلها السؤال عن رجلين جعلا المهر خمراً وخنزيراً، ثمّ أسلما، قال: «إذا أسلما حرم
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٤٣، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٣، الحديث ٢ ..