أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٦ - حول وجوب المضاجعة
قلنا: هذا من باب ذكر أحكام المتعة، ولذا ذكر في الرواية غيره من أحكام المتعة، ككون عدّة المرأة خمسة وأربعين، يوماً وكذا عدم عدّة الرجل، المراد به على الظاهر، عدم جريان أحكام عدّة الرجعية في حقّ الزوج.
والحاصل: أنّ عدم جريان الحكم في المتمتّع بها واضح.
حول وجوب المضاجعة
إنّ وجوب المبيت معلوم، ولكنّ الكلام في وجوب المضاجعة. والمراد بها نوم كلّ منهما قريباً من الآخر مقابلًا له؛ تحت لحاف واحد، أو متعدّد، فإنّ النصوص لا تدلّ عليه، وليس من المضاجعة فيها عين، ولا أثر.
قال في «كشف اللثام»: «والواجب في القسمة المضاجعة عند النوم قريباً منها معطياً لها وجهه؛ بحيث لا يعدّ هاجراً... ووجوب المضاجعة ممّا ذكره جماعة قاطعين به، والمرويّ الكون عندها. وقد يمكن فهم المضاجعة من قوله تعالى: وَاهْجُرُوهُنَّ فِى الْمَضَاجِعِ[١].
وقال ابن قدامة في «المغني»: «وعماد القَسْم الليل، لا خلاف في هذا؛ وذلك لأنّ الليل للسكن والإيواء، يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام في فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش»[٢].
وغاية ما استدلّ لوجوبه امور:
الأوّل: انصراف إطلاقات المبيت، فإنّه المنصرف منه، لا نوم كلّ منهما في
[١]- كشف اللثام ٧: ٤٩٥ ..
[٢]- المغني، ابن قدامة ٨: ١٤٤ ..