أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - أحكام تأجيل المهر
إذن الزوج؛ لأنّه لم يثبت للزوج عليها حقّ الحبس»[١].
وعليه يكون الأمر أعجب؛ لأنّه يجب عليه النفقة أربعين عاماً مثلًا وإعطاء المهر، وبعد ذلك يجب عليها التمكين.
اللهمّ إلّاأن يقال: يجوز له طلاقها حتّى يتخلّص من النفقة، ولكن يبقى عليه نصف المهر يدفعه نجوماً، مثلًا عشرين عاماً.
ثالثها: أنّه وإن صرّح صاحب «المدارك» بعدم وجدان نصّ في المسأله، ويشير إليه كلام «الحدائق» أيضاً، وقد مرّ كلامهما آنفاً، إلّاأنّه يوجد بعض النصوص التي يتوهّم دلالتها عليه بالالتزام؛ وهو معتبر سماعة، قال: سألته عن رجل تزوّج جارية، أو تمتّع بها، ثمّ جعلته من صداقها في حلّ، أيجوز أن يدخل بها قبل أن يعطيها شيئاً؟ قال: «نعم، إذا جعلته في حلّ فقد قبضته منه...»[٢].
فإنّ تعليل جواز الدخول بأ نّها وهبته مهرها، وهو في حكم القبض، دليل على أنّه ما لم تقبض مهرها لا يجوز له الدخول.
ولكنّه يرد عليه الإشكال من جهتين:
الاولى: أنّه لا يدلّ على جواز امتناع المرأة قبل قبض مهرها الحالّ، بل يدلّ على أنّ جواز الدخول مطلقاً، مشروط بدفع المهر المعجّل وإن كانت المرأة ممكّنة من نفسها، وهذا حكم لابدّ من حمله على الاستحباب؛ لعدم وجوب ذلك إجماعاً.
وهذا الحديث نظير الأحاديث الواردة في الباب ٧ من أبواب المهور من
[١]- المغني، ابن قدامة ٨: ٨٠- ٨١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٠١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٤١، الحديث ٢ ..