أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٧ - استحباب رضاع الصبي بلبن امه
وفي الثاني: عن «صحيفة الرضا عليه السلام» قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ليس للصبيّ لبن خير من لبن امّه»[١].
ولكن قد يقتضي بعض الأحوال ترجيح غير الامّ عليها؛ لما في الامّ من صفات مذمومة، أو في غيرها من صفات الكمال والجلال، ومن المعلوم أنّ اللبن يعديها إلى الولد.
ومن المؤسف أنّ كثيراً من الأولاد في زماننا، يحرمون من لبن امّهم لُامور واهية، وخيالات فاسدة باطلة، عصمنا اللَّه من شرور هذا الزمان.
بقي هنا أمران:
الأمر الأوّل: أنّ إطلاق كلام الأكثر- كما في «الحدائق»- يقتضي عدم الفرق بين اللباء؛ وهو اللبن الغليظ الخارج من الثدي بعد الولادة بيوم أو أيّام، وبين غيره في عدم وجوب الإرضاع على الامّ، وجواز أخذ الاجرة في مقابله.
ولكن أوجب جماعة- منهم العلّامة في «القواعد» والشهيد- إرضاعها اللباء؛ مستدلّين بأنّ الولد لا يعيش بدونه. وردّه جماعة من المتأخّرين: «بأ نّه ممنوع بالوجدان»[٢].
قلت: ولعلّ التعبير ب «أ نّه لا يعيش» للمبالغة في انتفاع الولد به، وإلّا فلا دليل على ما ذكروه من الوجدان؛ وإن كان الأحوط العمل به، قال في «كشف اللثام»:
«وتجبر على إرضاع اللباء؛ وهو أوّل اللبن، لأنّ الولد لا يعيش بدونه، كما ذكره
[١]- مستدرك الوسائل ١٥: ١٥٦، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٤٨، الحديث ١ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٥: ٧٢ ..