أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - الشقاق بين الزوجين
أهلهما وقوفاً على ظاهر الآية... أقول: لا يخفى أنّ المسألة لا تخلو من نوع إشكال، والاحتياط فيها مطلوب على كلّ حال»[١].
والعجب منه أنّه بعد قبول ظهور الآية في كونهما من أهلهما كيف خالف، وما ذكره من حصول الغرض بهما وإن كانا أجنبيين كالاجتهاد في مقابل النصّ، وحمل الأمر على الإرشاد مخالف لظاهر الأوامر الصادرة من المولى الحكيم، فلا يقبل من دون قرينة، هذا مضافاً إلى عدم حصول الغرض من غير الأهل غالباً. وعلى كلّ حال المسألة خالية عن الإشكال، ولعلّ ما ينسب إلى المشهور إنّما هو عند عدم القدرة على بعث الحكم من الأهل.
وممّا ذكرنا يظهر الإشكال في ما ذكره ابن قدامة في «المغني» حيث صرّح في أوّل كلامه بأنّ الأولى أن يكونا من أهلهما لأمر اللَّه تعالى بذلك ولعلّهما أشفق وأعلم بالحال ولكن في ذيل كلامه خالف ذلك وقال: «إنّ القرابة ليست شرطاً والأمر إرشادي واستحبابي».
الثالث: لا شكّ أنّ الواجب على الحكمين الجهد في الإصلاح فإنّهما مبعوثان لذلك، وفي ظاهر الآية أيضاً إشارة إليه فإن استقرّا هما على شيءٍ وكان موافقاً للشرع فاللازم على الزوجين القبول مثل شرائط التي ذكره المصنّف قدس سره في كلامه لأنّه معنى الحكومة، فالحكمان بمنزلة القاضي من هذه الجهة فإذا حكما بشيء وجب إنفاذه، نعم إذا كان مخالفاً للشرع فلا يجب إنفاذه كما هو الحقّ في جميع آراء القضاة وهو ظاهر روايات الباب[٢].
[١]- الحدائق الناضرة ٢٤: ٦٣٤- ٦٣٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٣٥٣، كتاب النكاح، أبواب القسم والنشوز، الباب ١٣ ..