أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٠١ - اختلاف الزوجين في الإعسار وعدمه
الأرباح في الخمس، فلا يجوز التمسّك بالبراءة بدون المحاسبة في شيء من ذلك؛ فإنّ هذا هو مقتضى بناء العقلاء.
والظاهر أنّ الأمر في الإعسار واليسار كذلك، فالواجب على القاضي أن يأمر أحداً بالبحث والفحص عن حال المدّعي؛ فإن ظهر له حاله فلا إشكال، وإن أبهم الأمر بعد ذلك يحكم لمنكر اليسار مع يمينه.
الأمر الثاني: قال السَرَخْسي: «إنّ الإقدام على بعض الامور بمنزلة الإقرار باليسار، مثل جعل المهر للمرأة، وكذا الكفالة في الديون»[١].
ونضيف إليه: أنّ الإقدام على التزويج، إقرار منه، بقدرته على النفقة.
والإنصاف: أنّ مثل هذه الامور لا تكون بمعنى الإقرار، ولا سيّما بالنسبة إلى المهر، وهكذا النفقة؛ قال اللَّه تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ[٢]، فكثير من الشباب يتزوّجون برجاء القدرة في المستقبل. ولعلّ ما ذكره السَرَخْسي، هو الدليل على ما عرفت من ذهاب بعض العامّة إلى قبول قول المرأة على كلّ حال، كما مرّ من «مدونة الفقه المالكي».
الأمر الثالث: قال السَرَخْسي أيضاً: «إنّ بعض مشايخنا يقولون: يحكم في ذلك بمقتضى زيّه؛ فإن كان عليه زيّ الأغنياء، لا يقبل منه دعوى الإعسار، وقد قال اللَّه تعالى: تَعْرِفُهُمْ بِسِيَماهُمْ[٣] أيالفقراء يعرفون بسيماهم.
[١]- المبسوط، السرخسي ٥: ١٩٣ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣٢ ..
[٣]- البقرة( ٢): ٢٧٣ ..