أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٦ - اختلاف الزوجين في كون المدفوع هبة أو صداقا
والدليل على الأوّل:
أمّا إذا لم يصرّح بلفظ؛ فلأ نّه أبصر بنيّته، لأنّ هذا من قبيل ما لا يعلم إلّامن قبله، فلابدّ من قبوله مع اليمين؛ لأنّ النزاع لا ينقطع بدونه وبدون البيّنة.
وقد يقال: إنّه مع عدم اللفظ يكون هبة فاسدة، كما في «المسالك»[١].
ولكنّ الإنصاف: أنّ المعاطاة في الهبة صحيحة، بل أكثر موارد الهبة والعطية والهدية على نحو المعاطاة، فعدم ذكر اللفظ لا يضرّ بالصحّة.
وأمّا إذا اتّفقا على أنّه تلفّظ بلفظ، ولا يعلم أنّه كان لفظ الهبة، أو تسليم المهر، فهنا أيضاً يكون القول قول الزوج؛ لأنّه في الواقع منكر للهبة، والأصل عدمها، فيكون القول قوله بيمين.
إن قلت: إنّ الزوجة أيضاً منكرة لكونه مهراً، والأصل عدمه.
قلنا: فرق كثير بينهما؛ فإنّ نفي كونه مهراً لا يثبت كونه هبة؛ لأنّه من الأصل المثبت الذي لا نقول به، ولكن نفي كونه هبة وإن كان لا يثبت كونه مهراً- لأنّه أيضاً أصل مثبت- ولكن يوجب بقاءه على ملك مالكه، فيجوز له جعله مهراً.
ومن هنا يعلم: أنّ الحكم بالتداعي هنا- لو فرضنا قبوله- لا يفيد شيئاً؛ لأنّه مع سقوط الهبة والمهر يرجع الملك إلى مالكه، فيجوز نيّة كونه مهراً فعلًا.
فثبت من جميع ذلك: أنّ القول قول الزوج مطلقاً، وأنّ التحالف أيضاً يرجع إليه، فلا يمكن جعله قولًا آخر.
وأمّا التفصيل بين ما يكون هدية في العرف والعادة وغيره، فهذا راجع إلى تقديم ظهور الحال على الأصل؛ لأنّ بذل المقنعة أو الخاتم- بحسب ظاهره-
[١]- مسالك الأفهام ٨: ٣٠٢..